محمد بن عمر التونسي
97
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وخاف من الايمان والعهود ، فأخرج علبة صغيرة كانت معه وفتحها ، واستفّ منها شيئا مما كان فيها فوقع ميتا . ولمّا مات انخذل [ الأمناء ] « 1 » الباقون وتفرّق رأيهم . وهذه أقوى مكيدة عملها محمد كرّا ( 91 ) في الأمين [ على ] وولده ، وبسببها وقعت العداوة بينه وبين الأمين محمد بن الأمين على المذكور . ثم إن الجماعة تفرقوا وذهب كلّ منهم إلى جيشه ، وهاجت الناس وماجت ، وعلموا أنه لا بدّ للدولة من سلطان يقوم بأمرهم ، ويجمع كلمتهم . وكانت أولاد السلطان أحمد بكر ، الذين هم إخوان المتوفّى جالسين هم وأتباعهم على حدة ، وأولاد إخوانهم وأتباعهم على حدة ، والرعايا على حدة . فنهضت جماعة من المدبّرين « 2 » ، ودعوا بالقاضي والعلماء ، وأرسلوهم إلى أولاد السلطان أحمد بكر ، لأنهم هم الكبراء وأولياء العهد من أبيهم « 3 » ، وقالوا لهم : قولوا لهم بعد السلام : اعلموا أنه لا بد لهذا الأمر من سلطان يجمع كلمة الناس ، ويقوم بأمرهم ، والملك لكم ، وأنتم أربابه ؛ فعيّنوا لنا سلطانا نرضى نحن وأنتم [ به ] : فتوجّهت العلماء والقاضي وأخبروهم بذلك ، فقالوا : قد عيّنا لهم أخانا ريزا ، لأنه هو أكبرنا وسيّدنا ، ونحن تحت أمره ونهيه . فتوجهت العلماء لأولاد السلاطين الصغار « 4 » ، وأخبروهم أن باسى ريز يكون
--> ( 1 ) الزيادة عن الترجمة الفرنسية : Voyage au Darfour , p . 83 والمقصود بالأمناء هنا : الوزراء . ( 2 ) المقصود بالمدبرين هنا : الوزراء وكبار رجال الدولة Voyage au Darfour , p . 84 . ( 3 ) راجع نظام ولاية العهد في ص 73 . ( 4 ) لعل المؤلف يقصد بأبناء السلاطين الصغار أبناء السلاطين الثلاثة عمر وأبى القاسم وتيراب ممن لا حق لهم في ولاية العهد التي كانت من حق أعمامهم وقتذاك حسبما يقضى نظام ولاية العهد .